‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اسلامية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 مايو 2013

السماحة في الشريعة الإسلامية !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد؛
فتمتاز الشريعة الإسلامية باحتوائها على قدر كبير من التسامح في جوانبها وأحكامها المختلفة، ينعم المسلمون عند تطبيق ما جاء به دينهم بهذا التسامح؛ مما يحافظ على ما في هذا المجتمع من مودة وترابط وتحاب وألفة؛ إذ يمتد هذا التسامح بين أفراد المجتمع ليستظل به أصحاب المعاصي والكبائر؛ بل وأصحاب البدع والمنكرات في حدود لا تخل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تهمل النصح والتناصح في الله -تعالى-، فتتغلب الأخوة الإيمانية التي تربط بين المسلمين جميعـًا على ما في بعض أفراد المجتمع من الخطأ أو التقصير أو ارتكاب الذنوب أو الوقوع في البدع والمنكرات، ونظرًا لأن مظاهر هذا التسامح في الشريعة يصعب جمعها في هذا الموضع نشير إلى صور منها في جوانب الشريعة المختلفة.
فمن مظاهر التسامح بين المسلمين بعضهم مع بعض التي أمر الشرع بها أو حث عليها:
- التسامح في البيع والشراء، والمطالبة بالديون، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذا بَاعَ وإِذا اشترَى وَإِذا اقتضَى) (رواه البخاري).
- إنظار المعسر أو التجاوز عنه؛ قال الله -تعالى-: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:280)، وفي الحديث المرفوع: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا فَلَقِي اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيء إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، فقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ) (رواه مسلم).
- التراحم والرفق والرقة مع الآخرين وخفض الجناح لهم؛ قال -تعالى-: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء:215)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِي مِنْ أَمْرِ أمَّتِي شَيْئـًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِي مِنْ أَمْرِ أمَّتِي شَيْئـًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بالسَّهَر وَالْحُمَّى) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي لأقومُ فِي الصَّلاَةِ أرِيدُ أَنْ أطوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِي، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَة أَنْ أَشُقَّ عَلى أمِّهِ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَة ًمِنْ كُـرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَة مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخِيهِ) (رواه مسلم).
- الحنث في اليمين مع أداء الكفارة مراعاة للغير وتقديمًا للخير؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإذا أَحَدُهُمَا يَسْتـَوْضِعُ الآخَرَ -أي: يسأله أن يضع عنه بعض دينه- وَيَسْتَرْفِقـُهُ في شَيء -أي: يسأله الرفق فيه-، وَهْوَ يَقولُ: وَاللَّهِ لا أفْعَلُ. فَخَرَجَ عَليْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (أَيْنَ الْمُتَأَلِّي -أي: الحالف- عَلَى اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ). فَقَالَ: أنا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلهُ أَي ذَلِكَ أَحَبَّ. (متفق عليه).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَلفَ عَلى يَمِينٍ فرَأى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَحْلِفُ عَلى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (متفق عليه).
- الأمر بالإحسان للأقارب وإن أساءوا ووصلهم إن لم يصلوا والصبر على ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلـُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئونَ إِلَىَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَىَّ. فَقَالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفـُّهُمُ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) (رواه مسلم)، قال النووي: "أي: كأنما تطعمهم الرماد الحار". وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم لما يلحق آكل الرماد الحار من الألم. وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ليْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) (رواه البخاري).
- التنازل عما فاض عن الحاجة للغير عن طيب نفس؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ) قَالَ أبو سعيد الخدري: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. (رواه مسلم).
- الحث على الملاينة والتساهل في المعاملة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّار أو بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ) (رواه الترمذي وصححه الألباني).
- الأمر بالعفو عن المسيء والإعراض عن الجاهلين؛ قال -تعالى-: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) (النور:22)، وقال -تعالى-: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:134)، وقال -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199)، وعَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالتْ: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئـًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلا امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيء قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيء مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (رواه مسلم)، وعنها: "وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِنَفْسِهِ فِي شَيء قَطُّ، إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَة اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ". (متفق عليه).
- اختيار الأيسر لمنع المشقة؛ فعَنْ عَائِشَة رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ". (متفق عليه).
- إقالة المعثر وهو من ندم على بيع باعه وعقد أمضاه ويشعر بحاجته إلى الرجوع في العقد وإلغاء حكمه وآثاره؛ فندب الشرع إلى إجابة طلبه وإقالة عثرته فيتسامح الطرف الآخر ويرضى بإلغاء البيع والعقد؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالـَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ) (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني).
- أما التسامح مع المخطئين والعصاة وأصحاب البدع والمنكرات فهذا باب واسع؛ إذ جعلت الشريعة أمثال هؤلاء يُحَبون من جانب ويُبغَضون من جانب وتبقى لهم الأخوَّة الإيمانية لا تنقطع وتتجلى الرحمة بهم والتسامح معهم في عدم تكفيرهم على أخطائهم، وعذر من له العذر حتى تقام عليه الحجة؛ فلا يكفر إلا من قامت عليه الحجة التي يكفر صاحبها إن أصر على كفره، وكذلك بجواز الصلاة خلفهم في الجمع والجماعات، ونسوق في ذلك بعض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان موقف أهل السنة والجماعة مع هؤلاء؛ لما يتضمنه كلامه من الدقة في التعبير والضبط في الاستدلال.
يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ فيه؛ كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة؛ فإن الله -تعالى- قال: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285)، وقد ثبت في الصحيح أن الله -تعالى- أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم، والخوارج المارقون الذين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة؛ بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين؛ فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار، ولهذا لم يَسْبِ حريمهم ولم يغنم أموالهم، وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم؛ فكيف بالطوائف المختلفة الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لإحدى هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها ومالها وإن كانت فيها بدعة محققة؛ فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا؟ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعـًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه" اهـ [مجموع الفتاوى (282/3)].
ويقول -رحمه الله-: "وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه فيقال من قال كذا فهو كافر ولكن الشخص المعيَّن الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا كما في نصوص الوعيد فإن الله -سبحانه و-تعالى-- يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) (النساء:10)، فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق؛ لكن الشخص المعيَّن لا يشهد عليه بالوعيد؛ فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع؛ فقد لا يكون التحريم بلغه وقد يتوب من فعل المحرم وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يشفع فيه شفيع مطاع، وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون بلغته ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله -تعالى- بها؛ فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله سبحانه و-تعالى- يغفر له خطأه كائنًا من كان؛ سواء في المسائل النظرية أو العملية، وهذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجماهير أئمة المسلمين" اهـ [مجموع الفتاوى (345/23)].
ويقول شيخ الإسلام أيضًا في الصلاة خلف أهل البدع والمنكرات -ومعلوم أن الصلاة أهم واجبات الدين وأركانه-: "فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة، ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإذا رأى بعضهم ضالاً أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان قادرًا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه، وإن لم يقدر على ذلك فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السنةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنـًّا) (رواه مسلم)، وإن كان هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره؛ كما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وأما إذا ولي غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلاً وضلالة، وكان قد رد بدعة ببدعة، حتى أن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة وكرهها أكثرهم؛ حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس: من أعادها فهو مبتدع. وهذا أظهر القولين؛ لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف الفجور والبدع"

الأحد، 19 مايو 2013

ألأعذار التي تبيح ترك الصلاة في الجماعه


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانام ومصباح الظلام وعلى اله وصحبه الكرام أما بعد :

الخوف أو المرض؛
لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما-
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

”من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر“.

*المطر، أو الدحض؛
لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما-
أنه قال لمؤذنه في يوم مطير:
”إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة،
قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا،
فقال: فعله من هو خير مني...“.

*الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة؛
لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما-
أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح،
فقال: ألا صلوا في رحالكم
ثم قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر،
يقول:
”ألا صلوا في الرحال“
وفي لفظ للبخاري:
”أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على إثره:
"ألا صلوا في الرحال"
في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر“
وفي لفظ لمسلم:
"أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه:
ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في الرحال،
ثم قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر أن يقول:
"ألا صلوا في رحالكم".
وعن جابر – رضي الله عنه- قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا،
فقال:
”ليصلِّ من شاء منكم في رحله“
والأفضل أن يأتي بألفاظ الأذان كاملة ثم يقول:
”صلوا في بيوتكم“.
أو يقول: ”صلوا في رحالكم“.

*حضور الطعام ونفسه تتوق إليه؛ لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما-
قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
”إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة“؛

ولحديث عائشة – رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
”إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء“.

*مدافعة الأخبثين [البول والغائط]؛
لحديث عائشة – رضي الله عنها- قالت:
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
”لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان“.

*يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره؛
لحديث ابن عمر – رضي الله عنهما-
أنه ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل – وكان بدريّاً-
مرض في يوم جمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة وترك الجمعة.

وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه- قال:
"من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ".

فظهر أنه يتعذر بترك الجماعة بثمانية أشياء:

المرض، والخوف على النفس، أو المال، أو العرض، والمطر، والدحض [الوحل]،
والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، وحضور الطعام والنفس تتوق إليه، ومدافعة الأخبثين أو أحدهما، وأن يكون له قريب يخاف موته ولا يحضره. وتقدمت الأدلة على كل مسألة من هذه الأشياء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجمعة، 17 مايو 2013

للوقاية من السِّحرِ والعلاج منه .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله :

[ الأشياء التي يُتَّقى بها خطرُ السحرِ قبلَ وقوعه / والأشياءُ التي يُعالجُ بها بعد وقوعه :


من الأمور المباحة شرعا:


أما النوع الأول: وهو الذي يتقى به خطر السحر قبل وقوعه

فأهم ذلك وأنفعه هو التحصن بالأذكار الشرعية والدعوات والتعوذات المأثورة.

# ومن ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام.

# ومن ذلك قراءتها عند النوم ،

# وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه:

[ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ].

# ومن ذلك قراءة

قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس
خلف كل صلاة مكتوبة
وقراءة السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار وأول الليل .

# ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل

وهما قوله تعالى: [ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ] إلى آخر السورة.

# وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

[ من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ] ،

وصح عنه أيضا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

[ من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ] ،

والمعنى والله أعلم كفتاه من كل سوء.


# ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : [ من نزل منزلا فقال : "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" ] .

# ومن ذلك أنه يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات:

[ بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ] ،

لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .


[ وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور
لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه،
وهي أيضا من أعظم العلاج لإزالة السحر بعد وقوعه
مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضر ويزيل البأس.


ومن الأدعية الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك في علاج الأمراض من السحر وغيره

وكان - صلى الله عليه وسلم - يرقي بها أصحابه :

"اللهم رَبَّ الناسِ اذهبِ البأسَ أشفِ أنتَ الشافي لا شفاء إلا شفاؤُك شفاءً لا يغادرُ سقماً "،

ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
وهي قوله: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد اللهُ يشفيك بسم الله أرقيك",

وليكرر ذلك ثلاث مرات.


# ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس عن جماع أهله

أن يأخذ سبع ورقات من السِّدْر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه
ويجعلها في إناء يصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل
ويقرأ فيها: آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس

وآيات السحر التي في سورة الأعراف

وهي قوله سبحانه: [ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ، فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ]،

والآيات التي في سورة يونس

وهي قوله سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ، فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ
قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ، فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ] ،

والآيات التي في سورة طه:

[ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى، قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى، قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ اْلأعْلَى، وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى] ،

وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي
وبذلك يزول الداء إن شاء الله،
وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.


# ومن علاج السحر أيضا وهو من أنفع علاجه

بذل الجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك
فإذا عرف واستخرج وأتلف بطل السحر.
هذا ما تيسر بيانه من الأمور التي
يُتَّقى بها السحرُ ويعالَجُ بها والله ولي التوفيق.

[ وأما علاجه بعمل السحر الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات
لا يجوز
لأنه من عمل الشيطان
بل من الشرك الأكبر
فالواجب الحذر من ذلك



وفق الله المسلمين للعافية من كل سوء وحفظ عليهم دينهم إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه. 

السبت، 11 مايو 2013

فوائد الاستوداع



الذي يقولُ لما يخرجُ منَ البيتِ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ أهْلي وماليْ وهذا البيتَ

اللهُ يَحفَظُ بَيتَهُ وأهْلَهُ ومَالَهُ.
رجلٌ في أيّام سيّدِنا عمرَ جاءَ معَه ولدٌ كأنّه هوَ ، شَبَهُهُ بأبِيهِ إلى حَدٍّ بَعِيدٍ، الولدُ كانَ يُشْبِهُ أباهُ شَبَهًا قَوِيًّا،استَغْرَبَ سيّدُنا عمرُ قالَ:ما رأيتُ غُلامًا أَشْبَهَ بأبيهِ مِن شبَهِ هذا الغُلامِ بِكَ ،قال يا أميرَ المؤمنينَ هذا الغُلامُ له قصةٌ ،جاءنا أمرٌ للغَزوِ، وكانتْ أمُّه حَامِلا به في الحالِ الأخيرِ، فقلتُ اللهُمّ إني أستَودِعُكَ هذا الحَمْلَ.
ثم غابَ فلمَّا رجَعَ قيلَ لهُ ماتتِ امرأَتُكَ فحَزِنَ عليها ،ثم ذات ليلةٍ كانَ يجلِسُ مع أهلِه في البَرّيةِ،مع أبناءِ عمِّه يتحَدَّثُ، فصَارَ يرى نارًا منَ القبُورِ لأنّ الجَبانةَ التي دُفِنَتْ فيها كانَت مكشُوفةً ،قيلَ له هذا نَراه مِنْ قَبرِ زَوجَتِكَ فحَزِنَ قال إنها كانت صَوّامةً قوّامَةً ، أي تُكثِرُ الصّلاةَ والصّيامَ ، فذَهَبَ معَهُم فإذا بالقَبْرِ فُرجةٌ، الأمُّ ميّتةٌ والولَدُ يَدِبُّ حَولهَا ثم سمِعَ هَاتِفًا :يا أيُّها المُستَودِعُ ربَّهُ خُذْ ودِيْعَتَكَ ولو استَودَعْتَهُ أُمَّهُ لحَفِظَها.
الذي كلَّمَه ملَكٌ منَ الملائكةِ.
وهذهِ النارُ التي راءاها ليسَت نارَ عذابٍ، ما رأوها مُعذَّبةً، رأوهَا كإنسانٍ نائِم ولكِنِ الولدُ يدِبُّ .في الأوّلِ خافَ الرجلُ ظنَّها نارَ عذابٍ ،استَغْربَ ، لكنْ لما وصَلَ إلى هناكَ وشَاهدَها كهيئةِ نائِمةٍ وشاهَدَ الولدَ يدِبُّ فَرِحَ .هذه النارُ ليسَتْ منْ عذابِ القبرِ ، النارُ هيَ دلَّتْهُم ، لولا هذهِ النّارُ منْ يخبِرُهُم .قبلَ ذلكَ أقارِبُه رأَوا النارَ لكنْ ما ذَهبُوا ليَتأَكّدُوا ما هوَ السّبَبُ ، ظَنُّوهَا نارًا حقيقيّةً.

الشخصُ عندَما يخرُجُ منَ البيتِ: يقولُ اللهُمّ إنّي أستَودِعُكَ هذا المنزِلَ وما فيهِ ، أو يقولُ اللهُمّ إنّي أستودِعُكَ هذا المنزِلَ ومَنْ فيه وما فيهِأو أستودِعُكَ أهْلِي أو يقولُ أستَودِعُكَ سيارتيهذِه عندَما ينـزِلُ منها ولا يُشتَرَط أن يمسَّ الشيء ،فقط اللفظُ يكفِي.
روى النسائيوغيرُه من حديث عبد الله بنِ عمرَ قال ،  قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: كانَ لقمانُ الحكيم يقولُ إنّ اللهَ إذا استُودِعَ شَيئًا حَفِظَه"
وروى الطبرانيّوالبيهقيّعن ابنِ عمرَ أنّه قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ :إذا استُودِعَ اللهُ شَيئًا حَفِظَهُ"
وروى الطحاويُّوغيرُهعن عبد الله بنِ عمرَ أنّه لما كانَ يُودِّعُ بعضَهُم يقولُ مكانَكَ حتى أُودِّعَكَ كما وَدَّعَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم أخذَ بيَدِه وصَافَحَهُ ثم قال:أَستَودِعُ اللهَ دِينَكَ وأمَانَتَكَ وخَواتِيْمَ عَمَلِك.


لا تقولوا" باي"
وأحسن منها كلمة" استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"
"
أو" في أمان الله" أو" في حفظ الرحمن"

الخميس، 9 مايو 2013

حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول؟



يجيب على هذه الفتوى لجنة الفتوى بدار الافتاء المصرية:
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم، وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره.
فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ}... [الواقعة: 77-79]، كما أنه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف؛ لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه. ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنة الهاتف المحمول؛ لأن له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}... [الحج: 32].
ووضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته وليس لاستخدامه في أمور تحط من شأن آيات القرآن الكريم وتخرجها من إطارها الشرعي؛ فنحن مأمورون بتدبر آياته وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه، ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما، مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، إضافة إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.
وكذلك الحال في الأذان؛ لا يليق به أن يُجعَل رنةً للهاتف المحمول؛ لأنه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وفِي وضعه في رنة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن فيه استخدامًا له في غير ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنة الهاتف، أما كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به.
والله سبحانه وتعالى أعلم

الأربعاء، 8 مايو 2013

أبواب الخير


ما أكثر أبواب الخير فى هذا الدين.. فالإيمان شعب كثيرة، تمتدّ من توحيد الله عزّ وجلّ إلى إماطة الأذى عن الطريق، كما ورد فى البيان النبوي الشريف "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلاّ الله وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق"... (متفق عليه).. يا الَله ما أجمع هذا البيان، وما أروع هذا الدين الذي يستوعب الحياة بتشعُّبها ويجعلها كلّها طرقا إلى الله.
 
وليست العبرة بسعة الآفاق التى فتحها هذا البيان النبوي الرائع لمن يريد طريق الجنة – وهي لعمري عبرة وأي عبرة – ولكن المدهش حقّا هو أن يربط هذا الحديث الكريم بين أصل الدين وأساسه وركنه الركين الّذى هو توحيد الله عزّ وجلّ، وبين السعي لإزالة المعاناة من هذه الدنيا، وتحقيق الراحة والسعادة لمن فيها.
فتأمّل أخي الكريم كثرة هذه الشُّعب وكم بين (أعلاها وأدناها) من أوجه البر والمعروف، من العبادات القاصرة فى ما بين العبد وربه والأعمال النافعة له ولغيره، تر العجب. ثم انظر إلى هذه الربط الرائع بين أطراف النشاط الإنساني فى أسمى صوره ومستوياته، وهو توحيد الله (لا إله إلا الله)، وبين أبسط الأعمال وأخفّها وهو (إماطة الأذى عن الطري).
 
نعم إن التوحيد إزالة لأكبر أذىً وأخطره، وهو أذى الشرك والضلال الذى يؤدّي إلى الشقاء الدائم الذى لا نهاية له.. والعمل النافع إزالة لأذى الحياة الدنيا، من فقر وجوع وجهل وبؤس. ولطالما كانت إزالة هذا الأذى الدنيوي من واقع الحياة سببا وثيقا وطريقا سالكا لاستمالة القلوب بالإحسان والخير إلى الدخول فى الدين، أو الثبات على الصراط المستقيم، وذلك هو الطريق الوحيد للنجاة من الأذى الرهيب يوم القيامة. وهذا ملمَح آخر من أوجه البلاغة فى هذا الحديث.
 
ومن أوجه الدلالات الرائعة في هذا البيان النبوي كذلك أن الإيمان كلٌّ لا يكتمل بمجرد العقيدة المستكنّة فى النفوس مهما بلغ صدقها وصفاؤها، بل لابد أن يتجلّى في أعمال خارجية تتجاوز الصلة بين العبد وربه لتنعكس فى علاقة الإنسان بمن حوله من مخلوقات ربه وعباده، رحمة و بِرًّا وعدلا وإحسانا وعملا نافعا.
وقد عبّر علماء الاسلام عن هذا المعنى فى تعريفهم للإيمان بأنه “عقد بالجَنان ونطق باللسان وعمل بالأركان” أي بالجوارح. واستفاضوا فى بيان أن الإيمان يزيد وينقص بما يأتيه الإنسان من عمل الخير أو ما يقارفه من الآثام، وأعظم ذلك وأشده خطرا فى ميزان الشرع وفى واقع الحياة، ما يكون في ما بين الإنسان مع غيره.
ولعل فى التعبير بإزالة الأذى عن الطريق، بهذه العبارة المفتوحة على كل أذى وكل طريق، ما يشير إلى ما ورد فى نصوص ووصايا نبوية أخرى كثيرة من حثّ على الرفق بالحيوان والعناية بالبيئة وحسن السلوك فى هذا الكون، واستشعار معاني المسؤولية والأمانة العظيمة التي يتحملها الإنسان تجاه نفسه وبنى جنسه، وتجاه ما سخّر الله له فى هذه الدنيا من مخلوقات وأشياء.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More